أحمد مصطفى المراغي
57
تفسير المراغي
تفسير المفردات الصور واحدها صورة نحو بسر وبسرة : أي نفخت في الأجساد أرواحها ، ولا يتساءلون : أي لا يسأل بعضهم بعضا ، موازينه : أي موزوناته وهي حسناته ، المفلحون : أي الفائزون ، خسروا أنفسهم : أي غبنوها ، تلفح : أي تحرق ، كالحون : أي عابسون متقلصو الشفاه ، الشقوة والشقاوة : سوء العاقبة ، وهي ضد السعادة ، اخسئوا : أي اسكتوا سكوت ذلة وهوان ، سخريا : أي هزوا ، ذكرى : أي خوف عقابي . المعنى الجملي بعد أن ذكر سبحانه أن وراء الرجوع إلى الدنيا حاجزا إلى يوم القيامة - أعقب ذلك بذكر أحوال هذا اليوم ، فبين أنه عند البعث وإعادة الأرواح في الأجسام لا تنفع الأحساب ، ولا يسأل القريب قريبه وهو يبصره ، وأن من رجحت حسناته على سيئاته فاز ونجا من النار ودخل الجنة ، ومن ثقلت سيئاته على حسناته خاب وهلك وأدخل النار خالدا فيها أبدا ، وكان عابس الوجه متقلّص الشفتين من شدة الاحتراق ، وأنه يقال لأهل النار توبيخا لهم على ما ارتكبوا من الكفر والآثام ، ألستم قد أرسلت إليكم الرسل ، وأنزلت عليكم الكتب ؟ فيقولون بلى ، ولكنا لم ننقد لها ولم نتبعها فضللنا ، ربنا ارددنا إلى دار الدنيا ، فإن نحن عدنا فإنا ظالمون مستحقون العقوبة ، فيجيبهم ربهم : امكثوا في النار صاغرين أذلاء ولا تعودوا إلى سؤالكم هذا ، إنكم كنتم تستهزئون بعبادي المؤمنين وكنتم منهم تضحكون ، إنهم اليوم هم الفائزون جزاء صبرهم على أذاكم واستهزائكم بهم . الإيضاح ( فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ ) أي فإذا أعيدت الأرواح إلى الأجساد حين البعث والنشور ، لا تنفعهم الأنساب ، لأن التعاطف يزول ، والود